حسن ابراهيم حسن

36

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وتصنعون بي ما أنا أهله ، بنيت بناء يدور مع الشمس حيثما دارت ، فقال : وإنك لتقدر على أن نبنى ما هو أفضل منه لم تبنه ؟ فأمر به فطرح من رأس الخورنق . وقد سار ما صنعه النعمان بسنمار سير الأمثال حتى قيل : « جزاه جزاء سمار » ، وقال الشاعر في ذلك : جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمار وإذا امتاز الخورنق بهذه العظمة والوجاهة اللتين يطريهما شعراء العرب ، فقد كان هناك قصر يقال له الحضر ( بفتح الحاء وسكون الضاد ) ، بناه الضيزن ابن معاوية بن عمران بن الحاف بن قضاعة بحيال تكريت بين دجلة والفرات . وكان صاحبه قد ملك تلك الناحية وبلغ ملكة الشام ، فأغار على فارس في غيبة سابور وأسر أخته . فلما عاد سابور ، غزاه الضيزن ، فاحتمى منه في قصره الحضر . فأقام سابور أربعة أعوام لا يستطيع هدمه ولا الوصول إلى الضيزن ، حتى خرجت النضيرة بنت الضيزن لأمر لها : فلما رأت سابور أعجب كل منهما بجمال الآخرة ؛ واتفقت معه على أن تعرفه ما يهدم به سور هذا القصر ، ويقتل أباها ، ثم يتزوجها ويحتملها . ولكنه قتلها قبل عودته بعد أن فتح الحصن . وقد وصفه عد بن زيد العبادي في قصيدته التي وصف فيها الخورنق فقال : وأخو الحضر « 1 » إذا بناء وإذ دج * لة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلله كل * سا فللطير في ذراه وكور « 2 » قال حمزة الأصفهاني « 3 » ( ت 306 ه ) : فلما أتى على الملك النعمان ثلاثون سنة ، علا مجلسه على الخورنق ، وأشرف منه على النجف وما يليه من النخل والبساتين والجنان والأنهار مما يلي المغرب ، وعلى الفرات مما يلي الشرق ، فأعجبه ما رأى

--> ( 1 ) الحضر : حصن بحيال تكريت بين دجلة والفرات كان صاحبه ملكا من العجم يقال له الساطرون . البكري ج 2 ص 453 - 454 . ( 2 ) الطبري ج 2 ص 62 . الأغانى ج 2 141 . ( 3 ) تاريخ سنى ملوك الأرض والأنبياء ( برلين سنة 1341 ه ) ص 568 . الطبري ج 2 ص 73 .